يُعرّف الشروع في القانون اليمني (وفقاً للمادة 18 من قانون الجرائم والعقوبات) بأنه البدء في تنفيذ فعل بقصد ارتكاب جريمة، إذا أوقف سلوك الفاعل أو خاب أثره لسبب لا دخل لإرادته فيه، ويعاقب عليه دائماً بنص المادة 19 من قانون الجرائم والعقوبات بحيث لا تزيد عقوبته عن نصف الحد الأقصى للجريمة التامة، إلا في جرائم الإعدام فتكون العقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات.
أركان الشروع:
يتحقق الشروع قانوناً بتوافر ثلاثة أركان رئيسية:
- الركن المادي (البدء في التنفيذ): القيام بأعمال تنفيذية ظاهرة ومباشرة تكشف بوضوح عن نية ارتكاب الجريمة، ويُستثنى من ذلك مجرد الأعمال التحضيرية (مثل التخطيط أو شراء أداة الجريمة دون الشروع في استخدامها).
- القصد الجنائي (الركن المعنوي): انصراف إرادة الجاني وعلمه وقصده إلى ارتكاب جريمة معينة وإحداث نتيجتها الإجرامية.
- عدم اكتمال الجريمة (خيبة الأثر): توقف تنفيذ الجريمة أو خيبة نتيجتها لأسباب وعوامل خارجية خارجة عن إرادة الجاني (مثل تدخل شخص لمنع الجريمة، أو هروب المجني عليه، أو عدم دقة التصويب).
العقوبات المقررة للشروع:
تخضع عقوبة الشروع للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الجرائم والعقوبات اليمني وفقاً للآتي:
- الجرائم التعزيرية: يُعاقب على الشروع فيها دائماً، ولا تتجاوز العقوبة نصف الحد الأقصى المقرر للجريمة التامة (ما لم ينص القانون على خلاف ذلك).
- جرائم الإعدام: إذا كانت عقوبة الجريمة التامة هي “الإعدام”، فإن عقوبة الشروع فيها تكون الحبس بمدة لا تزيد على عشر سنوات، مع سريان الأحكام الخاصة بالعقوبات التكميلية.
- استثناء (الحدود والقصاص): لا ينطبق الشروع بالمعنى التعزيري إذا كان الفعل المعاقب عليه في حد ذاته يشكل جريمة تامة ومستقلة تستوجب “الحد” أو “القصاص” بما دون النفس، حيث يحكم بالحد أو القصاص المباشر للفعل الواقع فعلياً.
حالات خاصة (استحالة تحقق الجريمة):
يعاقب القانون اليمني على الشروع حتى وإن استحال تحقق الجريمة التي قصدها الفاعل، وذلك في الحالات الآتية:
- قصور الوسيلة المستعملة: (مثل محاولة القتل بمسدس غير معبأ أو باستخدام مادة غير سامة).
- تخلف موضوع الجريمة: (مثل إطلاق النار على وسادة معتقداً أنها شخص، أو محاولة السرقة من خزنة خالية).
- عدم وجود المجني عليه: (مثل إطلاق النار على مكان بهدف قتل شخص معين ليتبين أن المكان فارغ).
#مكتب_اكرم_الجيلاني_للمحاماة_والاستشارات_القانونية