تكمن إشكالية إنكار الخط والتوقيع في اليمن أساساً في النصوص القانونية للمحررات العرفية، حيث أدى قصور الإثبات والاعتماد على اليمين إلى سهولة التهرب من الالتزامات، مما تسبب في استغلال هذه الثغرة من قبل المماطلين والفاسدين لإنكار العقود والديون والتهرب منها.
تتلخص الأبعاد الرئيسية لهذه الإشكالية في النقاط التالية:
- نصوص قانون الإثبات: نصت المادة (104) من قانون الإثبات اليمني على أنه في حال إنكار الخصم لخطه أو توقيعه، لا يلتزم بإثبات الإنكار، بل يكون عبء الإثبات على المدعي الذي يطالب بصحة السند، أو يكتفي القاضي بتحليف المنكر اليمين.
- شيوع ظاهرة الإنكار: سهولة توجيه “الإنكار” دون تقديم أدلة جعلت منه سلاحاً لتبرئة الذمة الباطلة، مما أضعف الثقة في المحررات العرفية وزاد من أمد التقاضي أمام المحاكم اليمنية.
- الخلط بين الإنكار والتزوير: يُعتبر الإنكار أسهل بكثير في الإجراءات من دعوى التزوير التي تتطلب إثباتات فنية ومصاريف قانونية على مدعي التزوير.
- دور الأدلة الفنية والقضائية: رغم أن المشرع اليمني منح القاضي صلاحيات الاستعانة بالخبراء العدليين (خبراء الخطوط) للتحقق من صحة المحررات، إلا أن بطء إجراءات الاستكتاب والموازنة بين الإنكار الفني واليمين الشرعية يعقد الفصل في القضايا.
#مكتب_اكرم_الجيلاني_للمحاماة_والاستشارات_القانونية