تناقض بعض منطوق الحكم مع البعض الأخر في القانون اليمني

يُعد تناقض بعض منطوق الحكم القضائي مع البعض الآخر عيباً جوهرياً يعيب الحكم في القانون اليمني، ويستوجب الطعن فيه. يحدث ذلك عندما تتضارب فقرات القرار الفاصل في الدعوى، كأن ينفي أحد بنوده ما يثبته بند آخر، أو يلزم الخصم بشيء ويبرئ ذمته منه في نفس الوقت، مما يجعل تنفيذه مستحيلاً.

يمكن إجمال الموقف القانوني والإجراءات المتاحة للتعامل مع هذا التناقض في النقاط التالية:

١. المعالجة القانونية للتناقض:

  • الالتماس بإعادة النظر: أجاز القانون للخصم رفع دعوى التماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم، وذلك إذا ظهر عند تنفيذ الحكم تناقض بعض منطوقه مع البعض الآخر.
  • الطعن بالنقض: يُعد التناقض الداخلي في المنطوق (بحيث يمحو بعضه بعضاً) سبباً قانونياً صريحاً لقبول الطعن بالنقض (الطعن أمام المحكمة العليا).

٢. الشروط الواجب توافرها للطعن:

  • الاستحالة العملية: يجب أن يكون التناقض في المنطوق لدرجة تجعل فهم القضاء أو تنفيذه مستحيلاً من الناحية الواقعية والقانونية.
  • لتعارض المطلق: ألا يمكن التوفيق أو الجمع بين ما تقره فقرات المنطوق المختلفة.
  • استبعاد الأخطاء المادية: لا يُعد التناقض في المنطوق مجرد خطأ مادي أو حسابي بسيط (والذي يمكن تصحيحه بطلب مستقل)، بل يجب أن يمس جوهر الحقوق المقضي بها.

٣. حجية منطوق الحكم:
الأصل أن منطوق الحكم (وليس الأسباب) هو الذي يحوز حجية الأمر المقضي به، وهو الجزء الوحيد الذي يتضمن قرار القاضي. لذلك، عندما يتناقض المنطوق مع نفسه، يفقد الحكم وضوحه وحجيته، ويصبح منعدماً أو باطلاً قانوناً.
#مكتب_اكرم_الجيلاني_للمحاماة_والاستشارات_القانونية

Leave A Comment